حيدر حب الله

473

منطق النقد السندي (بحوث في قواعد الرجال والجرح والتعديل)

لكنّ هذا الاحتمال - رغم أنّه يصلح لإنتاج التعويض - ضعيفٌ في نفسه ؛ لنفس السبب الذي تقدّم في استبعاد الاحتمال الأوّل ؛ إذ أنّى للشيخ الطوسي أن يعلم بكلّ ما نُسب لهذا الراوي من كتب وروايات ؟ ! فقد تُنسب له روايات لا يدري هو بها كما هي العادة القائمة في أوساط المحدّثين الذين لا يطّلع الواحد منهم على كلّ ما يُنسب لهذا الراوي أو ذاك في كلّ أنحاء العالم وفي جميع العصور إلى زمنه « 1 » . الاحتمال الرابع : الشمول لكلّ ما وصل لصاحب الفهرست الاحتمال التفسيري الرابع : أن يكون مراد الشيخ الطوسي جميع الكتب والروايات التي تُنسب لهذا الراوي ووصلت للشيخ الطوسي ، وهذا معناه أنّنا كلّما وجدنا عند الطوسي كتاباً للصفّار مثلًا ، وعلمنا بأنّ هذا الكتاب وصله فهنا نحكم بأنه صحيح . وقد تبنّى السيد الصدر هذا التفسير واعتبره هو الصحيح « 2 » ، وبهذه الطريقة صحّح نظريّة التعويض في المقطع الأوّل من السند ؛ لكن الذي يبدو منه في مباحثه الأصوليّة الأخرى تسجيل إشكال بما يبطل أو يضيّق الاستناد إلى هذا النوع من التعويض ، وقد تقدّم وسيأتي . ووفقاً لتمامية الاحتمال الرابع في التفسير تصحّ نظرية التعويض في كلّ سند ضعيف ، حتى لو لم يكن هذا السند موجوداً عند الطوسي ، إذ يكفي وجوده عند الصدوق - مثلًا - مع وصول كتب الصدوق إلى الطوسي ، فتكون الرواية واصلة للطوسي ، ومشمولة لإطلاق كلامه في الفهرست . نعم الروايات التي لم تصل للطوسي أو شككنا في وصولها إليه أو وصلته بعد تأليف الفهرست لا تكون مشمولةً لقانون التعويض المتقدّم . وقد يخضع هذا التفسير لعدّة مناقشات ، أبرزها : المناقشة الأولى : إنّه لو كان للشيخ طريق إلى هذا الراوي في هذه الرواية أو تلك مما نحن

--> ( 1 ) انظر : مباحث الأصول ق 2 ، ج 3 : 241 ؛ والقضاء في الفقه الإسلامي : 53 . ( 2 ) انظر : مباحث الأصول ق 2 ، ج 3 : 242 - 243 .